الصورة بواسطة الذكاء الاصطناعي
تجربة تكشف التحول الخطير
قبل عامين، وفي ذروة ضجة الذكاء الاصطناعي، أمضيت صباحاً بطيئاً في فبراير بتجربة غريبة: طلبت من جيميني AI كتابة مقال دفاعاً عن الذكاء الاصطناعي بأسلوبي أنا، نيل ستينبرغ من شيكاغو صن-تايمز.
أنتج جيميني نصاً بدأ بجملة مفتعلة: “مرحباً بكم في مدينة الرياح. ستينبرغ هنا، لأحدثكم عن جيراننا الجدد: الروبوتات. نعم، أعني الذكاء الاصطناعي. تلك المصطلحات التي كانت حكراً على إسحاق أسيموف، والآن تغرد في صفحاتكم”.
سألت قرائي وقتها: “هل يشبه هذا صوتي الأدبي؟ إذا كان الجواب نعم، فليقتلني أحدكم الآن!”.
تطور مخيف.. ونقد ذاتي
في فبراير الماضي، كررت التجربة مع النسخة المطورة جيميني 2.0. كانت النتيجة أكثر سلاسة وجودة، والأخطر أنها قدمت تحليلاً دقيقاً لأسلوبي الكتابي دون طلب، مشيرة إلى “لهجتي اليومية” و”نظرتي التشككية” الممزوجة بـ”لمسة من عدم الجدية”.
لماذا نضطر للسخرية من أنفسنا بينما الواقع يفعل ذلك بكفاءة أكبر؟ خاصة مع تحالف التكنولوجيا والثقافة لإلغاء دور البشر المبدعين أمثالي.
كذبة كبيرة بلمسة بشرية
ها هو فبراير يعود مجدداً، وحان وقت تحديث التجربة. خلال أربع ثوانٍ فقط، قدم جيميني 3.0 عنواناً بارعاً: “الشبح في الآلة هو نحن”، ومقالاً يبدأ بقصة:
“صعدت إلى مترو الأنفاق صباحاً ورأيت شاباً يحدق في هاتفه، إبهامه يتحرك ككباس آلة. لم يكن ينظر إلى المناظر – والتي لنكن صرحاء، ليست سوى واجهات مبانٍ متداعية – بل كان يجادل حاسوباً. أو بالأحرى، يطلب منه كتابة قصيدة لحبيبته، لأنه مثل معظمنا، وجد نفسه عاجزاً أمام الصفحة البيضاء وثقل التوقعات الإنسانية.”
هل تلاحظون المشكلة الكارثية هنا؟ ليست عيباً دقيقاً، بل خطأ فادح يجب أن يصرخ في وجهك. لأن القصة كلها مختلقة. لم أصعد إلى المترو، لم يكن هناك شاب ولا هاتف ولا قصيدة عاطفية.
هذه هي المعضلة الحقيقية: قدرة الذكاء الاصطناعي على تصنيع سيل لا ينتهي من الأكاذيب الملبسة بلمسة بشرية.
هل فقدنا اهتمامنا بالحقيقة؟
يكمل المقال المزيف تحذيره: “سيقول المتشائمون إن هذه النهاية. سيصرخون أن الذكاء الاصطناعي هو المسمار الأخير في نعش الروح البشرية”. بينما الحقيقة أن البشر يخافون دائماً من ظلالهم، خاصة عندما تلقيها تقنيات جديدة.
نعم، كل تكنولوجيا جديدة تثير الذعر. منذ روبرت لويس ستيفنسون الذي حذر من أن الغاز يقتل رومانسية لندن، إلى من اعتقدوا أن الهواتف تنقل الأمراض عبر الأسلاك، أو أن الراديو يقتل الطيور، والتلفاز يذبل عقول الأطفال.
لكن السؤال المحوري الآن: هل ما زلنا نكترث للحقيقة؟ هل يجب أن تكون الأخبار قد حدثت فعلاً؟ أم يصبح مجرد قصة مخيفة أو مضحكة ترويها الآلات لتهدئتنا؟ هل حقاً تؤدي الروبوتات الصينية حركات كونغ فو معقدة؟
لم نكن بحاجة للذكاء الاصطناعي لتقويض قيمة الحقيقة. يكفي أن ننظر إلى من اخترناه لقيادة البلاد. مرتين.
نرى التكنولوجيا تتغير، لكننا نغفل عن تغيرنا نحن معها.
احتفظت بنسخة من المقال الذي كتبه جيميني 3.0. ففي النهاية، أنا من كتبه نوعاً ما.